||
اخر ألاخبار
المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :9
من الضيوف : 9
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29453326
عدد الزيارات اليوم : 131
أكثر عدد زيارات كان : 59321
في تاريخ : 18 /01 /2020
حكم رقم 8 لسنة 96 فصل بتاريخ 1996/12/5

عدل عليا
8/96
بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة العدل العليا المنعقدة في رام الله

المبادئ القانونية
لا يعد القرار الإداري صحيحاً إذا كانت السلطة التي أصدرته أغفلت أن تضمنه الأسباب التي أوجب القانون بيانها، إذ يجب أن يذكر السبب بصورة واضحة وجلية تدل على عدالة القرار، وبالتالي فإن القرار الصادر عن حارس أملاك الحكومة بإنهاء عقد الإيجار الموقع مع المستدعي دون بيان الشروط الجوهرية التي يدعي المستدعى ضده أن المستدعي خالفها يجعل من قراره معيباًِ ومخالفاً للقانون، ولا يغير من الأمر محاولة ممثل المستدعى ضده بيان السبب الذي حدى بالمستدعى ضده لإصدار القرار، ذلك أن القرار الإداري المعيب إبتداءً بسبب عدم ذكر الأسباب التي استند إليها يعد باطلاً ومخالفاً للقانون ولا يصححه ذكرها أمام المحكمة، بل لا بد من صدور قرار جديد يتضمن ذكر الأسباب.
إذا ما توافرت الشروط القانونية التي تجيز لحارس أملاك الحكومة إخلاء أي مستأجر من العقار المناط به فإنه يجب مراعاة الإجراءات المبينة في المادة 15 من الأمر رقم 58 لسنة 1967.
يجب أن يصدر القرار الإداري وفقاً للإجراءات التي حددها المشرع وفي الشكل المرسوم له إذ وضعت قواعد الشكل والإجراءات لحماية المصلحة العامة والأفراد على السواء ومخالفتها تستدعي بطلان القرار المتخذ دون النص على ذلك صراحة لأن عدم مراعاتها فيه إخلال بالضمانات المقررة للأفراد.
الديباجة
المستدعي: يوسف مصطفى طاهر عرفة/ طولكرم وكيلاه المحاميان محمد شديد و سهيل أبو صاع /طولكرم المستدعى ضده: مدير دائرة أملاك الحكومة، والمتروكة في محافظة طولكرم بالإضافة لوظيفته.
الهيئة الحاكمة: برئاسة القاضي المترئس السيد سامي صرصور وعضوية القاضيين السيدين نصري عواد وشكري النشاشيبي.
القرار

الأسباب والوقائع
تقدم المستدعي بهذه الدعوى للطعن في القرار الصادر عن المستدعى ضده بتاريخ 18/3/1996 القاضي بفسخ عقد الإيجار المبرم بين الدائرة والمستدعي واعتباره لاغيا والطلب منه رفع يده عن المأجور موضوع هذا العقد "في غضون" 31/3/1996.
تستند الدعوى للسببين التاليين:-
1) القرار المطعون فيه مخالف للأصول والقانون.
2) القرار المطعون فيه صادر عن جهة غير مختصة ومشوب بعيب إساءة استعمال السلطة.
بتاريخ 6/4/1996 و بناء على البيانات المقدمة المؤلفة من شهادة المستدعي والمستندات المبرزة ع/1 – ع/7 أصدرت هذه المحكمة أمرا مؤقتا يقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك لنتيجة البت في الدعوى بالإضافة إلى قرار مؤقت يقضي بتكليف المستدعى ضده بيان الأسباب التي تحول دون إلغاء قراره المذكور وفي حالة معارضته ذلك التقدم بلائحة جوابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه لائحة الدعوى ومرفقاتها والقرار الصادر فيها.
تقدم المستدعى ضده و كذلك مساعد النائب العام بصفته ممثلا للمستدعى ضده كل بلائحة جوابية وتتخلص دفوعهما بالقول أن الدعوى مردودة لانتفاء الخصومة, ولكونها سابقة لأوانها, ولان القرار المطعون فيه صادر ممن لا يملك حق إصداره وموافق للأصول والقانون وبعد أن قدم مساعد النائب العام بينته المؤلفة من المبرزات ع ع/1 – ع ع/6 أدلى بمرافعته التي تضمنت بيانا لطبيعة عقود الإجارة للأملاك الخاضعة لإشراف المستدعى ضده والعلاقة بين فريقيها وفق أحكام الأمر 58 لسنة 67
والتعديلات الطارئة عليه وأبدى أن القرار المطعون فيه جاء متفقا و أحكام الأمر المذكور وصادر عن جهة مختصة وأن المستدعي قصر وبشكل جوهري في تنفيذ شروط العقد لأنه لم يسدد ما عليه من التزامات في المواعيد المحددة وأن المستدعى ضده استخدم صلاحيته في (تحرير) العقار وفسخ العقد لكون المدعو حسام استيتية تقدم بطلب رسمي بهذا الخصوص كما أبدى بأن الدعوى سابقة لأوانها لان المستدعي لم يتقدم قبل اللجوء إلى هذه المحكمة باعتراض أمام لجنة الاعتراضات للتظلم من القرار المطعون فيه.
أما وكيل المستدعي فقد أدلى بمرافعته التي رد من خلالها على دفوع مساعد النائب العام وأبدى بأن القرار المطعون فيه معيب ومخالف للقانون وطلب بالنتيجة إلغاءه وتثبيت القرار التمهيدي الصادر في هذه الدعوى.
التسبيب
بالتدقيق وفيما يتعلق بالدفع انتفاء الخصومة فإننا نجد أن المستدعي مستأجر للعقار الصادر بخصوصه القرار المطعون فيه و إن القرار المذكور صادر من المستدعى ضده وحيث أن للمستدعي مصلحة شخصية للطعن وان دعوى الإلغاء إنما تقام ضد مصدر القرار فان التشبث بهذا الدفع يغدو غير وارد.
أما القول بأن الدعوى سابقة لأوانها بداعي أن المستدعي لم يتقدم قبل اللجوء إلى هذه المحكمة باعتراض أمام لجنة الاعتراضات للتنظيم من القرار المطعون فيه و الاستناد في ذلك إلى الأمر رقم (273) فهو غير وارد أيضا ولا يمكن الأخذ به في ظل انتفاء صلاحية هكذا لجان بعد تولي السلطة الوطنية الفلسطينية زمام الأمور وبسط سيادتها على الأراضي الفلسطينية وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح وتولي محكمة العدل العليا ممارسة صلاحياتها التي سلبتها تلك اللجان وبضمنها النظر في الدعاوى التي يقدمها الأفراد والهيئات لإلغاء القرارات الإدارية وإبطال الإجراءات المخالفة للقانون إذا توافرت شروط الإلغاء وذلك عملا بالبندين (و, ز) من المادة 10/3 من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952
وفي الموضوع فإننا نجد من الثابت أن المستدعي مستأجر للعقار الموصوف في لائحة الدعوى بموجب العقد (المبرز ع/1) المؤرخ في 30/6/1991 وذلك لمدة سنة تبدأ في 1/7/1991 وتنتهي في 30/6/1992, وانه استمر في إشغال هذا العقار بمقتضى العقد المذكور الذي كان يتجدد بموافقة الفريقين وان المستدعى ضده أرسل بتاريخ 18/3/1996 الكتاب (المبرز ع/6) للمستدعي متضمنا ما يلي "بناء على تقرير الكشف الذي جرى من قبل موظفينا على المأجور ملك الغائب جميل محمود والمؤجر لكم من قبل هذه الدائرة فقد تبين لنا أنكم خالفتم الشروط الجوهرية لعقد الإيجار المبرم معكم. لذا نبلغكم قرارنا فسخ عقد الإيجار واعتباره لاغيا ويتوجب عليكم رفع يدكم عن المأجور المشار إليه أعلاه في غضون 31/3/1996 وعليكم دفع الأجرة المستحقة ".
والسؤال الذي يرد, ما هي قانونية هذا الأجراء ومدى اتفاقه والأمر رقم 58 لسنة 1967 والتعديلات الطارئة عليه التي أشار إليها ممثل المستدعى ضده من خلال مرافعته في هذه الدعوى.
لقد تعرض ممثل المستدعي ضده من خلال تلك المرافعة إلى القول بأن العلاقة ما بين طرفي العقد تخضع لشروطه ولأحكام الأمر 58 لسنة 1967 و أشار إلى المادة 10(ب) من هذا الأمر التي تتيح للمستدعى ضده حق إلغاء العقد قبل نهاية المدة إذا ما رأى أن استمرار مفعولة ينطوي على مساس ملحوظ بحقوق المالك أو المتصرف, كما أبدى أن المستدعي قصر بشكل جوهري في تنفيذ شروط العقد حيث كان يعيق تسديد ما عليه في المواعيد المحددة. كما أبدى أيضا أن المستدعى ضده استخدم الإجراءات القانونية السليمة في تحرير العقار وفسخ العقد خاصة وأن المدعو حسام استيتية تقدم بطلب رسمي لتحرير العقار.
ونحن من الرجوع إلى المادة 10/ب المشار إليها و المعدلة بالأمر 562 لسنة 74 نجدها تنص على ما يلي "العقد الذي حرر بخصوص مال متروك قبل أو بعد إناطته للمسؤول عن الأموال المتروكة يبقى ساري المفعول للمدة التي حددت فيه إلا إذا ألغاه المسؤول قبل انتهاء هذه المدة لأحد الأسباب التالية:-
1) انتهت إناطة المال للمسؤول بناء على المادة 13(أ) ووفقا للشروط المعينة فيها وأن يكون المسؤول قد اقتنع بأن إلغاء العقد سوف لا يمس بصورة أساسية حقوق الطرف الثاني للعقد, أو
2) أن الطرف الثاني للعقد لم يقم بتنفيذ التعليمات الأساسية للعقد التي جاءت لتأمين حقوق المالكين أو حقوق من كان يتصرف تصرفا قانونيا بالملك أو حقوق المسؤول.
وغنى عن البيان إن ممارسة المستدعى ضده لهذه الصلاحية المستمدة من الأمر آنف الذكر إنما تتم بما له من سلطة عامة وبصفته من أشخاص القانون العام.
وبالرجوع إلى القرار المشكو منه نجد انه جاء خلوا من بيان الشرط أو الشروط الجوهرية التي يدعى بأن المستدعى ضده قد خالفها الأمر الذي يجعل من هذا القرار معيبا ومخالفا للقانون, و في هذا الصدد فقد استقر الفقه والقضاء الإداري على عدم جواز اعتبار القرار صحيحا إذا كانت السلطة التي أصدرته أغفلت أن تضمنه الأسباب التي أوجب القانون بيانها "عدل عليا 60/59 ص 1985 سنة 7 ،" كما قضت محكمة العدل العليا بقرارها رقم 1/64 ص 925 سنة 12 "يجب إن يذكر السبب بصورة واضحة جلية تدل على عدالة القرار" وبقرارها 21/86 ص40 سنة 87 " يجب أن يصدر القرار الإداري وفقا للإجراءات التي حددها المشرع وفي الشكل المرسوم له إذ أن قواعد الشكل والإجراءات قد وضعت لحماية المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء ومخالفتها تستدعي بطلان الإجراء المتخذ دون حاجة إلى النص على ذلك صراحة لأن عدم مراعاتها فيه إخلال بالضمانات المقررة للأفراد".
ولا يغير من ذلك محاولة ممثل المستدعى ضده أمام هذه المحكمة بيان السبب الذي حدى بالمستدعى ضده لاتخاذ القرار المطعون وهو الادعاء بأن المستدعي لم يسدد بدلات الإيجار في مواعيدها والإشارة بهذا الشأن إلى الشرط الخامس عشر من عقد الإيجار ذلك أن القرار الإداري المعيب ابتداء بسبب عدم ذكر الأسباب التي استند إليها يعتبر باطلا ومخالفا للقانون ولا يصححه ذكرها أمام المحكمة بل لا بد من صدور قرار جديد يتضمن ذكر الأسباب (كتاب القضاء الإداري في الأردن للدكتور حنانة ص 387) وقد قضت محكمة
العدل العليا بهذا الصدد (إذا أبدى رئيس النيابة العامة أسباب العزل عند نظر الدعوى و لم تكن مبينة في القرار المطعون فيه فهذا لا يصحح الوضع اذ ان مبادئ الفقه الاداري قد استقرت عل انه كلما الزم الشارع جهة الإدارة بتسبيب قراراتها وجب عليها أن تذكر الأسباب واضحة جلية و إلا فيكون القرار مجافيا للقانون وباطلا, "عدل عليا 5/59 ص1 سنة 7 ".

هذا فضلا عن أن البينة التي قدمها ممثل المستدعي ضده وهما المبرزين ع ع/1 و ع ع/2 و كذلك المبرز ع/7 الذي قدمه المستدعي تفيد جميعها بوضوح استلام الجهة المستدعى ضدها لجزء من بدلات الإيجار وتقسيط الجزء المتبقي على أقساط ثلاث بموجب كمبيالات آخرها مستحقة الدفع بتاريخ 15/4/1996 الأمر الذي ينفي أيضا صحة السبب الذي حاول ممثل المستدعي ضده التشبث به تبريرا لصدور القرار المطعون فيه.

أما تشبثه بالقول بأن المستدعي ضده استخدم صلاحيته في فسخ العقد وتحرير العقار كون المدعو حسام استيتية تقدم بطلب رسمي بهذا الشأن فإننا نجده غير وارد أيضا إذ فضلا عن أن هذا الأمر لم يكن سببا استند إليه المستدعي ضده في القرار المطعون فيه فإن الكتاب المبرز ع ع/3 مقدم من حسام المذكور بتاريخ 30/3/1996 أي بعد صدور القرار المطعون فيه كما انه لا يفيد بأنه صاحب حق الملكية أو التصرف في العقار المأجور بأي صورة من الصور الأمر الذي لا يجيز للمستدعى ضده الاستناد إلى أحكام المادة 13
من الأمر 58 المشاء إليه.
أخيرا وبصرف النظر عما ذكر أعلاه فلا بد من التنويه إلى إذا ما توفرت الشروط القانونية التي تحيز للمستدعى ضده إخلاء أي مستأجر من قبله من العقار المناط به يجب مراعاة الإجراءات المبينة في المادة (15) من الأمر (58) سالف الذكر.

منطوق الحكم
وعليه وحيث أن القرار المشكو منه صدر باطلا ومخالفا للقانون وحري بالإلغاء فإننا نقرر قبول الدعوى وتثبيت القرار التمهيدي الصادر فيها وإلغاء القرار المشكو منه.

جملة الصدور والإفهام وتاريخ الفصل
قرارا صدر وتلي علنا باسم الشعب الفلسطيني بحضور وكيل المستدعي وممثل المستدعى ضده وأفهم في 5/12/1996.

القضاة في الصدور والإفهام
قاضي
قاضي
الرئيس

الكاتب: nibal بتاريخ: السبت 03-11-2012 05:12 صباحا  الزوار: 910    التعليقات: 0



محرك البحث
الحكمة العشوائية

السعَادةُ صِحةٌ جَيدةٌ وذَاكِرةٌ سَيئةٌ. ‏
تطوير تواصل بإستخدام برنامج البوابة العربية 3.0 Copyright©2012 All Rights Reserved