||
اخر ألاخبار
المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :4
من الضيوف : 4
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 10272798
عدد الزيارات اليوم : 321
أكثر عدد زيارات كان : 50720
في تاريخ : 16 /02 /2015
قرار محكمة صلح جنين، بين أوسلو والدولة بقلم: المحامي غاندي أمين

لم تعد خافية حالة الجدل الشعبية وفي أوساط رجال القانون التي أثارها قرار القاضي أحمد الأشقر في محكمة صلح جنين باعتبار اتفاقية أوسلو منتهية حكما

 منذ زمن لم أشهد تمازجا رائعا بين الحكم القضائي وأوساط الناس بمختلف تياراتهم وانتماءاتهم وخلفياتهم الفكرية والأكاديمية، وأمام حالة الجدل هذه، يبدو تماما أنّ الحكم القضائي لم يعد ملكا للخصوم فقط أو للسطلة القضائية، بل بات ملكا للناس، وهذا ما يحمل في طياته بشرى حقيقية تضع القضاء في حالة تماس حقيقية مع الجمهور التواق دائما لقضاء جريء وقوي ومستقل.
ولتسليط الضوء على الجوانب القانونية التي تضمنها القرار دون الإغراق بالعاطفة، يمكن لنا أن نلحظ التالي:

• إنّ القرار المذكور اتسم بالذكاء الشديد في طريقة التحليل والتسبيب، فهو لم يلغ اتفاقية أوسلو كما شاع في وسائل الإعلام، لكنه اعتبر أنّ أوسلو منتهية من ناحية قانونية، وهذا ما يتفق في الحقيقة مع اختصاص قاضي الموضوع عند تطبيقه أي نص في القانون أثناء نظر النزاع، إذ أنّ من حق القاضي لا بل ومن واجبه انّ يتحرى مدى سريان القاعدة القانونية قبل تطبيقها، وبهذا يكون القرار متفقا مع اختصاص القاضي ولا يجاوز في الحقيقة تخوم اختصاصه كما قد يعتقد البعض، مما جعل القرار ذكيا في تجنيب القضاء من الدخول في حقل السياسة.

• إنّ القرار المذكور أسس لحق الشعب في ممارسة سلطاته ومنها السلطة القضائية على أساس المركز القانوني الجديد لفلسطين باعتبارها دولة، وليس على أساس اتفاق أوسلو، وبهذا يكون القرار اول تطبيق قانوني داخلي لوضع فلسطين الجديد، وهذا ما جعل القرار يكتسب من وجهة نظر العديد من خبراء القانون تأصيلا لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على أرضه التي أكدتها المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية.

• إنّ القرار المذكور يجب أن يشكل في محتواه سندا لجهود الدبلوماسية الفلسطينية، لكونه ارتكز على فهم قانوني عميق لما يفرضه القانون الدولي من حقوق للشعب العربي الفلسطيني على أرضه، بما احتواه من مرتكزات يمكن البناء عليها في حالة الاشتباك القانوني مع الاحتلال لاسيما تلك المتعلقة بمحاكمة الذين يرتبكون جرائم حرب على الأرض الفلسطينية ، ولا يمكن الاحتجاج بأنّ عدم قدرة السلطة التنفيذية على تنفيذ الأحكام ضد الإسرائيليين كسبيل للتنصل من حق الشعب الفلسطيني في تثبيت ولايته على أرضه، وخبراء القانون الدولي يعلمون تماما أنّه بالإمكان تنفيذ أحكام المحاكم الفلسطينية لاحقا في الخارج على ضوء الاتفاقيات التي وقعت عليها فلسطين مؤخرا.

إننا وفي الوقت الذي نطالب فيه العالم والمؤسسات الدولية الاعتراف بنا كدولة، صار لزاما علينا الآن كقانونيين أن نعترف بأنفسنا كدولة قبل ذلك، وأن ننحاز لكل محاولة جريئة بهذا الاتجاه، سواء أكانت من المستوى السياسي أو القانوني بشقيه القضائي والمؤسساتي، صار لزاما علينا أنّ نحمي الطاقات المتجذرة في عقول أبناء هذه البلد، وأنّ نعمل على صيانة الحكم القضائي واستقلال القاضي، وهنا أسجل نقطة احترام للموقف الواضح الذي سجله مجلس القضاء الأعلى على لسان ناطقه الإعلامي بأنّ المجلس يحترم السلطة التقديرية لقاضي صلح جنين، هكذا فقط نستطيع أن نعزز ثقة الناس بقضائه الوطني الحر والمستقل والجريء.

الكاتب: lana بتاريخ: الجمعة 16-01-2015 09:55 مساء  الزوار: 1493    التعليقات: 0



محرك البحث
الحكمة العشوائية

الحـَقُّ يَعْلـو ولا يُعْلـَى عَليـهِ. ‏