استئناف حقوق
114/94 محكمة الاستئناف المنعقدة في رام اللــه
المبادئ القانونية
تنعقد الإيجارة بإرادتي طرفي العقد وتنفسخ أيضا بإرادتيهما عن طريق إقالة العقد أو بحكم القاضي، ولا يحق لأحد فسخ العقد من تلقاء نفسه أو الرجوع عن الإقالة أيضا بإرادة منفردة لأن العقد شريعة المتعاقدين.
تنعقد الإيجارة بالتعاطي وتقال الإجارة بالتعاطي أيضا، لذلك فإن قيام المستأجر بتسليم المفتاح للمؤجر أو رد عقد الإيجارة أو تسليم المأجور لصاحبة تعد أفعالا مادية يتم فيها إقالة عقد الإيجارة ويجوز إثباتها بالشهادة.
إن ما ورد في عقد الإيجارة من شرط تبليغ المؤجر قبل شهرين من إخلاء المأجور عند انتهاء العقد في حالة رغبة المستأجر ذلك، يختلف عن إقالة العقد الذي يتم بإرادة الطرفين أثناء سريان العقد.
الديباجة
المستأنف: جمال رشيد عبد الرحيم حنون وكيله المحامي مازن الجيوسي/ طولكرم المستأنف عليه: محمد سليم فريد السليم/ طولكرم وكيلاه المحاميان نبيل واحمد شرعب/ طولكرم
الهيئة الحاكمة: برئاسة القاضي السيد سامي صرصور وعضوية القاضيين السيدين زهير خليل ونصري عواد.
القــــــــرار
الأسباب والوقائع
هذا استئناف ضد قرار محكمة بداية نابلس الصادر بتاريخ 14/7/94 في الدعوى الحقوقية رقم 289/93 القاضي بالزام المستأنف بأن يدفع للمستأنف عليه مبلغ (42000) دينار أردني مع الرسوم والمصاريف وثلاثين دينارا اتعاب محاماه.
يستند الاستئناف الى القول بأن القرار المستأنف صدر في غياب المستأنف مما حرمه من تقيدم بيناته ودفوعه.
بالمحاكمة الجارية أمامنا بتاريخ 4/8/94 تقرر قبول الاستئناف شكلا لوروده ضمن المدة القانونية وعملا باحكام المادة 225 من قانون اصول المحاكمات الحقوقية اعادة الاوراق الى محكمة البداية لسماع ما لدى المستأنف من بينات ودفوع واية بينة اخرى قد يرغب المستأنف عليه بتقديمها ومن ثم موافاتنا بما تتوصل اليه من استنتاجات على ضوء ذلك.
وبتاريخ 29/9/97 أصدرت محكمة بداية نابلس استنتاجاتها في الدعوى المتضمنة الزام المستأنف (المدعى عليه) بدفع المبلغ المدعى به ومقداره (42000) دينار للمستأنف عليه (المدعي) مع الرسوم والمصاريف.
التسبيب
أما من حيث الموضوع فاننا نجد ان الدعوى الصادر فيها القرار المستأنف مقامة من المستأنف عليه لمطالبة المستأنف بمبلغ اثنين واربعين الاف دينار اردني بدل اجرة السنوات 1988 – 1993 عن المأجور الذي يستأجره المستأنف المذكور في مدينة طولكرم والمعروف باسم سينما الفريد وذلك منذ تاريخ 1/2/1985 بأجرة سنوية مقدارها سبعة الاف دينارا اردني ونجد ان المستأنف (المدعى عليه) قد رد في حينه بلائحة دفاعية اورد فيها انه (سلم الماجور للمدعي قبل 1/2/1988 اذ فات الانتفاع بالماجور بالكلية بسبب قطع الماء والكهرباء من قبل البلدية عن السينما)، ونجد ايضا ان المستأنف عليه تقدم ببينة في الدعوى والمؤلفة من الاخطار العدلي (م/1) وعلم وخبر تبليغ ذلك الاخطار (م/2) وعقد الاجارة (م/3) وختم بينته بذلك وبسبب عدم حضور وكيل المستأنف في حينه جلسة المحاكمة المتفهم لها تقرر اجراء محاكمته غيابيا بالصورة الوجاهية ومن ثم صدر القرار المستأنف والذي على اثر استئنافه تقرر اعادة الاوراق الى محكمة البداية وفق ما بيناه في قرارنا الصادر بتاريخ 4/8/94 المشار اليه.
لقد تقدم المستأنف (المدعى عليه) ببينته امام محكمة البداية وهي المبرزات د/1 – د/4 وشهادة كل من الشهود عبد الرحيم رشيد حنون (ص 20-21 وعبد الاله الزقله ص27-31 وسامي محمد سليم الزغل صفحة 33-35 بالاضافة لشهادته على ص 36-37 ثم قدم وكيل المستأنف عليه "بينته الداحضه" المؤلفة من المبرز م ض/1 وشهادة المدعي (المستأنف عليه ص38-39 وكذلك المبرز م ض/2، وبعد ان ترافع الوكيلان حول ما قدم من بينات اصدرت محكمة البداية استنتاجاتها المشار اليها ورفعت الينا تلك الاستنتاجات حيث ترافع وكيل المستأنف حولها وطلب في مرافعته امامنا عدم الأخذ فيها وفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماه في حين طلب وكيل المستأنف عليه في مرافعته الخطية الأخذ بتلك الاستنتاجات والحكم بالزام المدعى عليه (المستأنف) بدفع المبلغ المدعى به والبالغ 42 الف دينارا اردني مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء وحتى السداد التام واتعاب المحاماه بداية واستئنافا.
ونحن بالرجوع الى الاستنتاجات الصادرة بتاريخ 29/9/97 المشار اليها نجد ان محكمة البداية استندت في اصدارها الى ما يلي:-
ان المستأنف (المدعى عليه) تخلف عن دفع اجرة سنتين عن المأجور وهما من 1/2/1988 الى 1/2/89 وكذلك سنة 1989 وان المستأنف عليه وجه اليه اخطارا عدلينا (المبرز م/1) ورغم تبلغه الاخطار بالذات ومضي المدة القانونية الا انه لم يقم بدفع الاجور المترتبة بذمته وان المدعي (المستأنف عليه) تقدم بهذه الدعوى بتاريخ 12/9/93 وعليه فأن المدعى عليه لم يدفع اجرة ست سنوات ابتداء من 1/2/88 وحتى اقامة هذه الدعوى في 12/9/93.
ان السينما ثبت تسليمها بموجب محضر تسليم من قبل مأمور التنفيذ في دائرة الاجراء بطولكرم وذلك بناء على قرار رئيس الاجراء في القضية ذات الرقم 38/94 – اجراء طولكرم – وكان ذلك بتاريخ 12/5/94 وفق ما هو ثابت من المبزر م ض/1.
من الرجوع الى عقد الاجارة المبرز م/3 وفي البند الحادي عشر منه فقد ورد فيه انه اذا رغب المستأجر في اخلاء المأجور فعليه اشعار المؤجر بواسطة كاتب العدل قبل شهرين من ذلك، والمدعى لم يقدم اية بينة تثبت قيامه بذلك مما يعني بالمفهوم المعاكس ان المدعى عليه ما زال يضع يده على العقار بحكم الاستمرار القانوني.
ان ما استعمت اليه المحكمة = بتشكيل مغاير = من بينة شفوية على ان المدعى عليه ترك السينما وسلمها الى المدعي بتاريخ سابق لاقامة الدعوى امر مخالف لاحكام المادة 29/4 من قانون البينات حيث لا تقبل البينة الشفوية لاثبات ما يخالف مضمون السند سيما ان عقد الايجارة م/3 قد حدد الطريقة التي يجب اتباعها في حالة فسخ العقد، وقد تم الاعتراض على تقديم البينة الشفوية المذكور... وان المحكمة تستبعد تلك البينة.
ان البينة الخطية التي قدمها المدعى عليه (د/1 و د/2 و د/3) لا تفيد انهاء العلاقة العقدية بين الطرفين وان فسخ العقد لا يكون الا قضاء او بالاتفاق.
لقد اثار وكيل المستأنف من ضمن ما اثاره في مرافعته امامنا حول استنتاجات محكمة البداية خطأها في استبعاد البينة الشفوية المقدمة من المستأنف لاثبات تسليم المأجور للمستأنف عليه قبل تاريخ 1/2/1988 واخذ عليها استبعاد تلك البينة بداعي ان الشرط الحادي عشر من عقد الاجارة (م/3) يلزم المستاجر (المستأنف) اذا ما رغب في اخلاء المأجور وعدم تجديد العقد ان يشعر المؤجر (المستأنف عليه) بذلك قبل شهرين بواسطة كاتب العدل.
ونحن بالرجوع الى تلك الاستنتاجات نجد بالفعل وكما بينا آنفا (البند الرابع اعلاه) ان محكمة البداية اوردت فيها ما يلي:- (... اما ما استمعت اليه المحكمة – بتشكيل مغاير – من بينة شفوية على ان المدعى عليه قد ترك السينما موضوع الايجارة وسلمها الى المدعي بتاريخ سابق لاقامة الدعوى فانه وعملا باحكام المادة 29/4 من قانون البينات لا تقبل البينة الشفوية لاثبات ما يخالف مضمون السند سيما وان عقد الايجارة م/3 قد حدد الطريقة التي يجب اتباعها في حالة فسخ العقد بين الطرفين وهي اللجوء الى كاتب العدل لاخطار الطرف الاخر وابداء رغبته بالاخلاء كما ان وكيل المدعي قد اعترض على سماع البينة الشخصية قبل سماعها لاثبات واقعة تسليم السينما..).
والسؤال هنا هل أصابت المحكمة محكمة البداية في استبعاد البينة الشفوية المقدمة من المستأنف لثبات واقعة تسليم المأجور؟ وهل كان استبعادها هذا لتلك البينات متفقا وأحكام القانون وما استقر عليه القضاء بهذا الخصوص؟
للاجابة على ذلك نقول ان الفقه والقضاء استقر استقر على ان الاجارة كما تنعقد بارادتين فانها ايضا لا تنفسخ الا بارادتين او بحكم القاضي ولا يحق لأي من طرفي العقد ان يفسخه بارادته المنفردة لان العقد شريعة المتعاقدين، وهذه قاعدة قانونية لا جدال فيها ولا خلاف عليها وقد قضت محكمة التمييز في قراراها رقم 166/78 (ان القانون يجيز للعاقدين اقالة العقد برضاهما وليس من حق احدهما الرجوع عن الاقالة بارادة منفردة) كما انه من المتفق عليه فقها وقضاء ان الاجارة تنعقد بالتعاطي، وبالقياس على هذا فان اقالة الاجارة تنعقد بالتعاطي ايضا ولذا فان تسليم مفتاح المأجور من المستأجر الى المؤجر يعتبر اقالة لعقد الايجار (قرار محكمتنا في استئناف حقوق رقم 148/68) انظر ايضا تمييز حقوق 72/76 وجاء في قرارنا المشار اليه (ان اقالة عقد الاجارة بالتعاطي تكون عن طريق رد عقد الايجار الى المؤجر او تسليم مفتاح المأجور الى المؤجر او تسليم المأجور الى المؤجر)، وهذا ما قررته محكمتنا ايضا في قرارها 154/86 ص 109 من مجموعة القرارات الاستئنافية) حيث جاء فيه (نصت المادة 437 من المجلة على ان الايجارة تنعقد بالتعاطي وبالقايس على هذا النص فان اقالة الايجارة تنعقد بالتعاطي ايضا، لذلك فان تسليم مفتاح المأجور من المستأجر الى المؤجر يعتبر اقالة لعقد الايجارة ومترتب على ذلك ان يعيد المؤجر الاجرة المقبوضة على حساب باقي مدة العقد ... ولا خلاف قانونا ان قيام المستأجر بتسليم مفتاح المأجور الى المؤجر يشكل انها لعقد الاجارة وهذا قضت محكمة التمييز في قراراها رقم 72/76 المشار اليه.
يتضح من ذلك ان اقالة عقد الاجارة وانهائه قد يتم اما بتسليم مفتاح المأجور الى المؤجر او برد عقد الاجارة اليه او بتسليم المأجور ذاته الى صاحبه، وهذه جميعها أفعال ووقائع لا جدال في انها مادية يجوز اثباتها بالشهادة عملا بأحكام المادة 27 من قانون البينات سيما ان المقصود بكلمة التعاطي (أفعال مادية تصدر عن المتعاقدين بعيدا عن ارادتهما بالرجوع عن العقد او انهائه اثناء سريانه وقبل انقضاء مدته اذا كان من عقود المدة كالاجارة) هذا بالضافة للقرارات التمييزية 263/72 و 242/85 و 355/75 التي اشار اليها وكيل المستأنف في مرافعته.
وما دام الامر كذلك فان ما توصلت اليه محكمة البداية في استنتاجاتها من عدم الالتفات للبينة الشفوية التي قدمها المستأنف لاثبات واقعة تسليم مفتاح المأجور (السينما) للمستأنف عليه يكون مخالف للقانون ولما استقر عليه القضاء بهذا الخصوص وفق ما بينا، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان استناد محكمة البداية في استبعاد تلك البينة الشفوية الى ما جاء في الشرط الحادي عشر من عقد الاجارة (البند 3 من الاستنتاجات) لا يقوم على اساس قانوني وفيه فهم خاطئ لمعنى ذلك الشرط الذي يتعلق فقط بالتزام المستأجر عند انتهاء مدة العقد وليس في الشرط المذكور ما يؤثر على اقالة عقد الاجارة بالتعاطي طالما ان اقالة العقد هي فسخ له أثناء سريانه والفرق واضح بين الحالتين.
نخلص مما تقدم ان محكمة البداية اخطأت في تطبيق القانون حينما التفتت عن البينة الشفوية التي قدمها المستأنف لاثبات واقعة تسليم مفتاح المأجور (السينما) للمستأنف عليه، كما اخطأت في تفهمها لمعنى الشرط الحادي عشر لعقد الاجارة مما يجعل استنتاجاتها الصادرة بمعزل عن معالجة البينة الشفوية المقدمة من المستأنف استنتاجات حرية بعدم الاخذ بها لعدم قيامها على أساس قانوني سليم.
منطوق الحكم
وعليه وحيث ان الاستنتاجات التي توصلت اليها محكمة البداية جاءت معالجة منقوصة فيما يتعلق بالبينة الشفوية المقدمة من المستأنف، فاننا نقرر عدم الاخذ بها واعادة الاوراق مرة ثانية الى محكمة البداية لمعالجة تلك البينة الشفوية مع مجمل البينات المقدمة ومن ثم موافاتنا بما تتوصل اليه استنتاجات على ضوء ذلك.
جملة الصدور والإفهام وتاريخ الفصل
قرارا صدر وتلي علنا باسم الشعب الفلسطيني وأفهم بحضور الوكيلين في 23/4/1998.
القضاة في الصدور والإفهام
قاضــي
قاضــي
الرئيــس