بسم الله الرحمن الرحيم
لدى المحكمة العليا بغزة
بصفتها محكمة نقض
في الطعن رقم 131/2002
المبادئ القانونية
البيانات التي تعطى من أصحابها للموظفين الرسميين ويصادقون عليها يمكن إثبات عكسها والتي منها بيانات شهادة الولادة.
فرقت المادة 9 من قانون البينات لسنة 2004 في تعريفها للسندات الرسمية بين سندات ينظمها الموظفون العموميون ومن في حكمهم وبين السندات التي ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون العموميون، فالأولى تكون حجة على الكافة بكل ما ورد فيها ولا تعد الثانية رسمية إلا من حيث التاريخ والتوقيع.
أجازت المادة 12 من قانون الأحوال المدنية إثبات عكس ما ورد في سجلات الأحوال المدنية، إذ اعتبرت ما ورد في هذه السجلات حجة ما لم يتم إثبات عكسها.
الديباجة
أمام السادة القضاة: المستشار/ جميل العشي رئيساً وعضوية المستشارين/ عدنان الزين و سعادة الدجاني وخليل الشياح ويونس الآغا . سكرتارية: مروان النمرة.
الطاعن: النائب العام ممثلا عن مديرية الأحوال المدنية. المطعون ضده: جلال خليل محمود داود – من غزة الشيخ رضوان – الشارع الثالث – قرب الغزالي. وكيله المحامي / عماد النبيه.
الحكم المطعون فيه: الحكم الصادر عن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية بتاريخ 29/10/2002 والقاضي بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
تاريخ الإيداع: 17/11/ 2002 جلسة يوم: السبت 18/1/2003 الحضور: حضرالأستاذ / زاهر السقا وكيل النيابة. وحضر الأستاذ/ عماد النبيه وكيل المطعون ضده.
القرار
الأسباب والوقائع
بعد الإطلاع على الأوراق وتدقيقها.
وحيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع تخلص في أن المطعون ضده جلال خليل محمود داود أودع قلم محكمة الصلح بغزة لائحة دعوى تسجلت 331/2002 اختصم فيها مدير عام الأحوال المدنية بصفته الوظيفية ويمثله النائب العام يطلب فيها إصدار قرار بتصحيح تاريخ ميلاده ليكون 3/4/1945 بدلا من 3/4/1942 وقد أجابته محكمة الصلح بتاريخ 15/5/2002 إلى طلبه استنادا إلى أن المدعى أثبت دعواه بشهادات الشهود والمبرزات التي لم تدحض.
وحيث أن هذا الحكم لم يرق للطاعن فطعن فيه لدى محكمة بداية غزة في الاستئناف رقم 104/2002 ناعيا عليه الخطأ في تطبيق القانون كون المستأنف له قيود بسجل مواليد سنة 1942 وأن واقعة قيده تمت بموجب معاملة التسجيل المتأخرة لساقطي القيد استنادا لقرار اللجنة الطبية المختصة بتقدير أعمار المواطنين. وبعد اطلاع المحكمة الاستئنافية على أوراق الدعوى حكمت بتاريخ 29/10/2002 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف استنادا إلى أن النيابة العامة لم تقدم أية بينة تدحض بينات المدعى.
وحيث أن هذا الحكم لم يلق قبولاً لدى النائب العام فطعن بهذا الطعن الذي يتلخص في أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون كونها لم تراع الأسباب التي طرحتها النيابة العامة أمامها بأن المطعون ضده ليس له قيوم بسجل مواليد 1945 وأنه مقيد بسجلات المواليد لسنة 1942 بموجب معاملة التسجيل المتأخر. وأن هذا السجل هو السجل الأساسي لقيود الأحوال المدنية طبقاً ل قانون الأحوال المدنية رقم 2 لسنة 1999.
كما أن حكم المحكمة بتصحيح تاريخ ميلاد المستأنف ضده جاء مخالفاً لنص المادة 11 من قانون البينات رقم 4 لسنة 2001 والتي تنص ( أن المستندات الرسمية حجة على الكافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته ما لم يثبت تزويرها ).
التسبيب
وحيث أنه بتدقيق الأوراق ترى هذه المحكمة أن الأسباب التي قام عليها الطعن في غير محلها قانوناً حيث أن المادة 9 من قانون البينات رقم 4 لسنة 2001 قد فرقت في تعريفها للسندات الرسمية بين سندات ينظمها الموظفون العموميون ومن في حكمهم وبين سندات ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون العموميون ومن في حكمهم فالأولى حجة على الكافة بكل ما ورد فيها بينما الثانية لا تعتبر رسمية إلا من حيث التاريخ والتوقيع فقط كالبيانات التي تعطى من أصحابها للموظفين الرسميين ويمكن إثبات العكس ومثال ذلك بيانات شهادة الميلاد وهي موضوع القضية الراهنة.
وحيث أن المادة 12 من قانون الأحوال المدنية رقم 2 لسنة 1999 أوضحت ذلك بجلاء إذ نصت " تعتبر السجلات بما تحتويه من بيانات وشهادات ومستخرجات حجة على صحتها ما ليم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم قضائي " أي أنه يجوز لصاحب الشأن أن يثبت عكسها إذا كان له مصلحة في ذلك.
وحيث أن هذه المسألة وردت في كتاب أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية ( الدليل الكتابي ) للدكتور رمضان أبو السعود ص 97 إذ ورد ما يلي " ويلاحظ أخيراً أن حجية البيانات الصادرة عن الموظف أو المكلف بخدمة عامة وبصفته وفي حدود مهمته لا يحول دون أن تقوم المحكمة بإجراء تصحيح في أرقام واردة بالمحرر الرسمي أو في تحديد إحدى الوقائع إذا استمدت المحكمة عناصر التحقيق من المحرر ذاته أو من أوراق مرتبطة به.
وحيث أن المطعون ضده قدم أوراقاً لدى محكمة الموضوع متعلقة بالمحرر موضوع الطعن وهي المستندات المشار إليها بالمبرزات 4/1، م/2، م/3.
وحيث أن الحكم الطعون فيه لم يخطئ في تطبيق القانون أو في تفسيره أو في تأويله فيكون الطعن الراهن قائماً على غير أساس من القانون مما يتعين رفضه.
منطوق الحكم
لهذه الأسباب
وبإسم الشعب العربي الفلسطيني
الحكم
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
جملة الصدور والإفهام وتاريخ الفصل
نظر تدقيقاً وصدر وأفهم علنا بتاريخ 18/1/2003
القضاة في الصدور والإفهام
عضو
(سعادة الدجاني)
عضو
(يونس الأغا)
عضو
(خليل الشياح)
عضو
(عدنان الزين)
رئيس المحكمة
(جميل العشي)