بسم الله الرحمن الرحيم
لدى المحكمة العليا بغزة
بصفتها محكمة نقض
في النقض رقم 11/2004
المبادئ القانونية
إن الدفع بعدم الإختصاص النوعي للمحكمة هو دفع جوهري يتعلق بالنظام العام، إذ يجوز للمحكمة التعرض له من تلقاء نفسها، ولا يحق لها إغفال بحثه في أسباب حكمها وإلا اعترى البطلان إجراءات الدعوى ويغدو الحكم حينئذ معيبا واجب النقض.
الديباجة
أمام السادة القضاة: المستشار/ محمد صبح رئيساً وعضوية المستشارين / عدنان الزين وسعادة الدجاني وفوزي أبو وطفة وسامي سابا. سكرتارية: زياد فتيحة.
الطاعن: مدير عام الأحوال المدنية. يمثله الأستاذ / النائب العام. المطعون ضده: زهية خالد سليمان السيد - من سكان جباليا وكيلتها المحامية / هيام مشتهى
الحكم المطعون فيه: هو القرار الصادر عن محكمة بداية غزة بصفتها الاستئنافية في الاستئناف رقم 333/2003 بتاريخ 6/12/2003 في القضية رقم 293/2003 صلح جباليا والقاضي بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بفسخ حكم محكمة أول درجة والحكم بتصحيح تاريخ ميلاد المستأنفة (المطعون ضدها) ليصبح 17/10/1946 في مسجلات الميلاد والهويات وإشعار دائرة الأحوال المدنية بذلك.
تاريخ تقديمه: 11/1/2004 جلسة يوم: الأربعاء 29/9/2004 الحضور: حضر الأستاذ / خالد عياش عن النيابة العامة. وحضرت الأستاذة / هيام مشتهى وكيلة المطعون ضدها.
القرار
الأسباب والوقائع
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث أن الوقائع تحصل كما الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن المطعون ضدها كانت قد اختصمت مدير عام الأحوال المدنية بالإضافة لوظيفته ممثلاً بالنائب العام في القضية التصريحية رقم 293/2003 صلح جباليا بمقولة أن تاريخ ميلادها الصحيح هو 17/10/46 وليس 7/10/44 كما دون خطأ في بطاقة هويتها الشخصية وأنها وعلى الرغم من مراجعتها لجهة الاختصاص الإدارية لتصحيح الخطأ المذكور قد فشلت في ذلك وكلفت بإقامة هذه الدعوى. دفعت النيابة العامة بلائحتها الجوابية بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم الاختصاص سنداً لنص
المادة 36 من قانون الأحوال المدنية رقم 2 لسنة 1999
و
المادة 38 من نفس القانون
اللتان نصتا على أن تصحيح قيودات الأحوال المدنية يعود للمحكمة المختصة وأن
المادة39 من قانون أصول المحاكمات
قد حددت على سبيل الحصر اختصاص محاكم الصلح ولم تكن
القضايا التصريحية موضوع هذا النزاع واحدة منها مما يجعل محكمة البداية هي المحكمة صاحبة الاختصاص بنظر موضوع النزاع وأنه كان على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى من تلقاء نفسها وإحالتها إلى المحكمة المختصة بموجب
المواد 60
،
93
،
92 من القانون المذكور
وأنه من ناحية أخرى وأن سجلات المواليد وحاسوب الهويات بمديرية الأحوال المدنية تنطق بعكس مدعا المطعون ضدها وعلى الرغم من تمسك وكيل النيابة في جلسة 13/9/2003 بالدفع الشكلي إلا أن المحكمة تعجلت برد الدفع دون تسبيب وباشرت في سماع الدعوى وحكمت بردها مسببة حكمها بعدم تمكن المدعية من إثبات دعواها لأن المستندات التي قدمتها
ليست غير قابلة للطعن ولتمكن وكيل المدعى عليها من دحضها وهو ما دعى وكيل المطعون ضدها إلى استئناف الحكم لوقوع المحكمة الصلحية في الخطأ عند تطبيقها القانون ولعدم سماعها البينة فأصدرت محكمة الاستئناف حكماً يقضي بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بفسخ حكم محكمة أول درجة أو الحكم بتصحيح تاريخ ميلاد المستأنفة ليصبح 17/10/46 في سجلات الميلاد والهويات وإشعار دائرة الأحوال المدنية بذلك.
التسبيب
وحيث أن المحكمة وقد دققت أوراق الدعوى الصلحية وأوراق محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وحيثيات هذه المحكمة الأخيرة بأن لها أن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية لم تتطرق في أسباب حكمها إلى طرح النيابة العامة بعدم الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح وعدم تسبيب قرارها برد دفع النيابة لعدم اختصاصها فلم تلتزم نص المادة 220 من قانون أصول المحاكمات لسنة 2001
والتي تنص بأن تنظر المحكمة الاستئناف على أساس ما يقدم لها من بينات ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة ما يعيب الحكم الاستئنافي لعدم تعرضه للدفع بعدم الاختصاص الذي سبق للنيابة أن أثارته أمام محكمة أول درجة وهو دفع جوهري يتعلق بالنظام العام كان يتعين على محكمة البداية أن تعرض له من تلقاء نفسها وهي إذ لم تفعل ذلك فانها تكون قد وقعت في خطأ إجرائي أثر في حكمها الذي جاء مؤيداً لحكم صادر من محكمة لا تملك الولاية في إصداره.
متى كان ذلك وكانت المادة 226
قد أجازت الطعن بالنقض في أحكام محكمة البداية النهائية متى قامت على وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم فان الحكم المطعون فيه يغدو معيباً واجب النقض.
فلهذه الأسباب
وباسم الشعب العربي الفلسطيني
منطوق الحكم
//الحكم//
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لمحكمة بداية غزة بصفتها الاستئنافية لنظر الاستئناف من جديد.
جملة الصدور والإفهام وتاريخ الفصل
نظر تدقيقاً وصدر وأفهم علناً في 29/9/2004.
القضاة في الصدور والإفهام
عضو
(سامي سابا)
عضو
(فوزي أبو وطفة)
عضو
(سعادة الدجاني)
عضو
(عدنان الزين)
رئيس المحكمة
(محمد صبح)
أحمد